الشيخ محمد الصادقي الطهراني
310
التفسير الموضوعي للقرآن الكريم
ذلك ، وليس في مسرح هذه الآيات ذكر من الشيطان ، ولو كان هو المقصود من « جَعَلا لَهُ شُرَكاءَ » لكان النص « جعلا له شريكا » لوحدة هذا الشيطان ، ثم « ما لايَخْلُقُ » كان « من لا يخلق » اعتبارا بأن الشيطان من ذوي العقول . وبعد ذلك كله فضمائر الجمع التي هي هنا بضع وعشرون وفي أفعال مستقبلة ! لا تناسب خصوص أبوينا الأولين ، فلو كانا هما المقصودين لكان حق النص التثنية الماضية ، لا سيما وأن الحق في اجتثاث جذور الوثنية عن بكرتها منذ بزوغها أن يركز على أول المشركين ، فلو كان أبوانا هما اللذان أشركا باللّه قبل كل المشركين ! لكان الحق تركيز الضمائر في ذلك التنديد المديد عليهما ، دون أولادهما اللذين لم يولدوا بعد والذي ولد لمّا يبلغ الحلم حتى يكلّف فيندّد بشركه . ذلك خلاف ما يروى أنه بعد مرات عدة لم تكن زوجه موفقة حيث ولدت ناقصا لا يعيش * ! فإنها من الإسرائيليات المسيحية والمسيحيات الإسرائيلية التي تلقي كل عصان على آدم وزوجه ، وهنا « مرت به » أيالحمل ، هو المرور كعادة بلا ثقل حيث لاتحس ذلك الحمل . فالعلاقة الأولية بين الزوج ومسكنه هي التغشي حبا وشهوة وإنجابا للمماثل ، والتغشي هو أحسن تعبير عن ذلك اللقاء اللقاح حيث يغشى كيانها ككل فتحشر فيه بكلها روحا وجسما ، فهو التقاء روحين بجسدين وجسدين بروحين ، كما الزواج هو الالتقاء المثنّى وأهمها الروح إذ هو الذي يدرك المسكن ، وهذه صورة إنسانية في تلك المباشرة بعيدة عن الحيوانية الخالصة الكالسة الفالسة ، قريبة إلى الإنسانية الصالحة ، إنجابا لصالح . « فَلَمَّا أَثْقَلَتْ » بحملها « دَعَوَا اللَّهَ رَبَّهُما » الذي رباهما وحملها « لَئِنْ آتَيْتَنا صالِحاً » يصلح للحياة الإنسانية « لَنَكُونَنَّ مِنَ الشَّاكِرِينَ » المخلصين لك الدين . فقد تبين الحمل وتعلقت به قلوبهما وجاء دور الأطماع فيه ، المختصرة في صيغة ( صالحا ) وهو الصلاح الظاهر عند الولادة لمكان « فَلَمَّا آتاهُما صالِحاً » حيث الصلاح الظاهر عند